عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

289

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم متصفا بها للإغاثة ، لأنه اللّه تعالى أغاث الوجود به . منها : أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث على خير فترة من الرسل ( بعد أن خبّط بنو إسرائيل وبدّلوا كلام اللّه ، فأغاث الناس ، وجاءهم بالحق المبين ) « 1 » . ومنها : أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما بعث ارتفع المسخ والخسف من العالم ، بعد أن كان قد شاع ذلك في أقطار الأرض فكان غياثا للعالم من الهلاك والخسف . ومنها : أنه أغاث أهل الحقائق في سلوكهم ، لأنه ظهر بالتحقق الإلهى . فصار ذلك لأهل الحقائق أنموذجا يسلكون على منواله . وقال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 2 » . يعنى بتحققه بالحقائق الإلهية . فتقتدون به فيها وتقتفون أثره . ومنها : أنه أغاث العالم بفعله ، فسقاهم الغيث في عين الجدب والمحق . كما قد ذكرنا في الباب ما ورد في الحديث عن أنس بن مالك ؛ رضى اللّه عنه ، ( أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما يخطب ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما ثم قال : يا رسول اللّه هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع اللّه أن يغثنا . قال : فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا . قال أنس : فلا واللّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار . قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس . فلما توسطت السماء انتشرت

--> ( 1 ) ما بين القوسين من الهامش . ( 2 ) الآية رقم ( 21 ) من سورة الأحزاب مدنية .